حبيب الله الهاشمي الخوئي
332
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرّيا وغيره فإذا تركته فقد حصلت غرضه . قال ابن فهد في عدّة الدّاعي ومثال ذلك من سلم إليه مولاه حنطة فيها قليل من المباين إمّا شعير أو مدر ، وقال : خلَّصها من التّراب مثلا ونقّها منه تنقية جيّدة بالغة ، فيترك أصل العمل ويقول : أخاف إن اشتغلت به ألَّا يخلص خلاصا صافيا ويترك العمل من أصله . السّابع أن يترك العمل لا لذلك بل خوفا على النّاس أن يقولوا إنّه مرائي فيعصون اللَّه تعالى به ، وهذا أيضا كسابقه رياء خفيّ لأنّ ترك العمل خوفا من أن يقال له : إنه مرائي عين الرّياء ، ولولا حبّه لمحمدتهم وخوفه من مذمّتهم فما له ولقولهم إنّه مراء أو قالوا إنّه مخلص وأىّ فرق بين ترك العمل خوفا من قولهم : إنّه مراء وبين أن يحسن العمل خوفا من قولهم : إنّه مقصّر غافل مع ما في ذلك من سوء الظنّ بالمسلمين ، ومن إطاعة الشّيطان في ترك العمل . الثّامن أن يكون ترك العمل إشفاقا على المسلمين بأن يقول له إبليس اللعين : اترك العمل إشفاقا على المؤمنين من وقوعهم في الاثم بظنّ السّوء وتركك العمل إشفاقا عليهم يقوم مقام العمل ويحصل لك بذلك الثّواب لأنّ نظر المصلحة للمسلمين حسنة فيعادل الثّواب الحاصل من العمل بل هو أفضل لأنّه متعدّ إلى الغير وهذا الخيال من غوايل النّفس الأمارة المايلة إلى الكسالة والبطالة ومكيدة عظيمة من الشّيطان الخبيث لما لم يجد إليك مسلكا فصدّك من هذا الطريق وزيّن لك هذا التّنميق . قال ابن فهد ووجه فساده يظهر من وجوه : الأوّل أنّه عجّل لك الوقوع في الاثم المتيقّن فانّك ظننت أن يظنّوا بك انّك مراء ، وهذا ظنّ سوء وعلى تقدير وقوعه منهم يلحقهم به إثم وظنّك هذا بهم أيضا ظنّ سوء يلحقك به الاثم إذا لم يكن مطابقا لما ظننت بهم وتركت العمل من أجله فعدلت من ظنّ موهوم إلى إثم معلوم ، وحذرا من لزوم اثم لغيرك فأوقيت فيه نفسك .